السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

284

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مطلب وجوب الاستجابة لدعوة اللّه ورسوله وآيات الصفات وعموم البلاء عند سكوت أهل الحل والعقد : قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ » بالانقياد والطاعة « إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » حياة أبدية وهي الجهاد في سبيل اللّه والإيمان به والتصديق برسله وكتبه لأن في هذه الحياة العزة في الدنيا والنعيم في الآخرة ، وفي ترك الجهاد الذل والموت المعنوي الذي هو شر من الموت الحقيقي « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » فلا يستطيع أحد أن يؤمن أو يجرؤ على الجهاد أو ينفق ماله في سبيل اللّه ، إلا بإذنه ، أي قاتلوا وآمنوا فإنه تعالى يبدل خوفكم أمنا ، وجبنكم جرأة وكفركم إيمانا وبخلكم جودا ، لأن أحوال القلوب اعتقادات ودواعي ، ولا بد من أن تتقدمها الإرادة ، ولا بد للإرادة من فاعل مختار ، والفاعل المختار المتصرف في القلوب المقلّب لها كيف يشاء هو اللّه وحده . روى مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء . ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه : اللهم مصرف القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك . وهذا من أحاديث الصفات فيجب على المؤمن أن يعتقد فيه كما جاء مع تنزيه اللّه تعالى عما هو من سمات الآدميين ، لأن اللّه جلت قدرته ليس له جوارح كجوارحنا ، وليس كمثله شيء أبدا ، راجع الآية 210 من سورة البقرة المارة ، ونظير صدر هذه الآية الآية 10 فما بعدها ، من سورة الصف الآتية . فاعلموا أيها الناس هذا « وَ » اعلموا « أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) » غدا لا لغيره فمصير الكل إليه وهناك يجازى العاصي ويكافئ الطائع . قال تعالى « وَاتَّقُوا فِتْنَةً » عذابا عظيما وذنبا كبيرا وعملا فظيعا وداهية كبرى « لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » فلا تقتصر على الظالمين بل تتعداهم إلى غيرهم ، لأن البلاء يعم والخير يخص ، وذلك إذا أصر المنكر على إنكاره والمداهن على مداهنته والمنافق على نفاقه ، ولم يأمر العالمون والأبرار بالمعروف وينهوا عن المنكر وسكتوا على تفريق الكلمة ، ولم يقمعوا البدع والمحدثات المخالفة للشرع ، وكسلوا عن الجهاد ،